الشيخ حسن المصطفوي
350
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
زمهرير : مقا ( 1 ) - ومن ذلك قولهم : ازمهرّت الكواكب إذا لمعت وهذا ممّا زيدت فيه الميم ، لأنّه من زهر الشيء ، إذا أضاء . ج 3 ص 55 - وأمّا الزمهرير : فالبرد ، ممكن أن يكون وضع وضعا ، وممكن أن يكون ما مضى ذكره ، وذلك أنّه إذا اشتدّ البرد زهرت وأضاءت . صحا ( 2 ) - الزمهرير : شدّة البرد . أبو زيد : زمهرت عيناه : احمرّتا من الغضب ، وازمهرّت الكواكب : لمحت . والمزمهرّ : الشديد الغضب . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في الكلمة ، بقرينة مقابلتها بالشمس في آية - . * ( مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً ) * - 76 / 14 - هو ما يكون فاقدا للنور والحرارة ، فانّ الشمس فيها النور والحرارة . والمراد : الفاقديّة النسبيّة العرفيّة ، وهي أعمّ من أن تكون في موضوع خارجىّ كما في القمر والكواكب ، أو في محيط محدودة . وعلى هذا قد يفسّر اللفظ بالقمر أو بالكواكب الفاقدة لهما بالنسبة إلى الشمس . وأمّا مفهوم الغضب : فانّ فقدان النور والحرارة والمحبّة والعطوفة في القلب يوجب الظلمة والسكون والتنافر والخلاف . وأمّا أنّ الجنّة لا ترى فيها شمس ولا زمهرير : فانّ الشمس والزمهرير توجدان حرارة وبرودة ونورا وظلمة في عالم المادّة ، وأمّا النور والحرارة فيما وراء هذا العالم : فلا بدّ أن يكونا من سنخ ذلك العالم ، كما أنّ النور والحرارة في عالم الروح وقلب الإنسان : معنويّة روحانيّة ، لا تأثير للشمس والقمر والكواكب والسماء والأرض في روحانيّته ونورانيّته . * ( ا للهُ نُورُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * ، * ( يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ) * .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .